الإمام أحمد بن حنبل

13

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

يرجعون على أعقابهم » . ونحوه في الحديث ( 1 ) من الباب ( 1 ) من كتاب الفتن من صحيح البخاري عن عليّ بن عبداللَّه عن بشر بن السري عن نافع . وفي صحيح البخاري أيضاً : من كتاب الفتن ( 93 ) باب 1 ما جاء في قول اللَّه تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحذّر من الفتن الحديث ( 7049 ) : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أبي وائل قال : قال عبداللَّه : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : « أنا فرطكم على الحوض ، ليُرفعَنَّ إلَيَّ رجال منكم ، حتّى إذا أهويت لُاناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك » . وبعد ما قدّمنا نبذة من آيات الذكر الحكيم الّذي فيه تبيان كلّ شيء ، ومع ما ذكرنا من بعض الأحاديث من صحيح البخاري ، فلا ينبغي لأيّ عاقل أوتي حظّاً يسيراً من الفهم والبصيرة في الدين أن يشكّ في أنّ الذين عاصروا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ممّن سمّوا بالصحابة فيما بعد لم يكونوا في رتبة واحدة ، بل كان منهم الوليّ الوفي ومنهم المنافق الشقيّ ، فريق في الجنّة وفريق في السعير . وهذا من ضروريّات البحث القرآني والتاريخي والروائي لكلّ من ألقى السمع وهو شهيد ، فلا سواء من دعا إلى الجنّة ومن دعا إلى النّار ، ومن دعا إلى الدنيا والهوى وارتكاب الكبائر ومن دعا إلى تقوى اللَّه . وقد كان لأتباع أهل البيت دائماً المواقف الواضح من مسألة الصحابة ، فترى الدكتور حامد حفني داود أستاذ كرسي الأدب العربي ، ورئيس قسم اللغة العربيّة بجامعة عين شمس بالقاهرة في كتابه نظرات في الكتب الخالدة ، يشير إلى ذلك عند استعراضه لمختلف الآراء حول الصحابة ، فيقول : « أمّا الشيعة فيرون أنّ الصحابة كغيرهم تماماً ، لا فرق بينهم وبين من جاء بعدهم من المسلمين إلى يوم القيامة ، وذلك من حيث خضوعهم لميزان واحد هو ميزان العدالة ، الّذي توزن به أفعال الصحابة كما توزن به أفعال من جاء من بعدهم من الأجيال .